“كورونا” أمريكا.. جائحة ترامب

بوتيرة متسارعة خرج وباء “كورونا” عن السيطرة في الولايات المتحدة الأمريكية, إذ تخطى عدد الإصابات المؤكدة بالفيروس عتبة 120 ألف حالة لتتصدر دول العالم في عدد الإصابات المسجلة.
الانتشار الذي جاء كنتيجة طبيعية لسياسة دونالد ترامب الذي رفض سابقاً التحذيرات التي تحدثت عن وجود خلل في الاستعداد لتفشي الوباء, وقدّم على مدى أسابيع بيانات كاذبة في كثير من الأحيان لتضليل الرأي العام فيما يتعلق بالفيروس الذي بات يسميه الكثير من الأمريكيين بأنه جائحة ترامب.

صحيح أن الفيروس لم ينشأ في الولايات المتحدة، إلا أن غياب التنسيق والشفافية أمام الرأي العام ورد ترامب على التهديد كان بطيئاً وغير كاف بشكل مأساوي ما جعل ولايتي نيويورك وكنتاكي تصنفان كبؤرة الوباء في الولايات المتحدة, وهناك ولايات أخرى مهددة بالانضمام إليهما نظراً لتزايد عدد الإصابات وسرعة انتشار العدوى.

الانتشار المتسارع الذي خرج عن السيطرة (الخلبية) التي ادعاها ترامب, أجبر الإدارة الأمريكية على إقرار خطة إنقاذ اقتصادي تاريخية تهدف إلى تجنيب غرَق الولايات المتحدة في انكماش طويل بتأثير من فيروس كورونا المستجدّ والبالغة قيمتها تريليوني دولار, كما أصدر ترامب أمراً تنفيذياً يفوض وزارة الدفاع الأميركية باستدعاء أعضاء من قوات الاحتياط بالجيش للعمل النشط والمشاركة في جهود التعامل مع تفشي فيروس “كورونا”.

كان من الممكن أن تكون مواجهة “كورونا” أكثر فاعلية في أمريكا لو أن الإدارة الأمريكية حذرت من انتشار المرض وقامت باتخاذ إجراءات وقائية مناسبة في الوقت المناسب لاحتواء الفيروس بدلاً من تعاميها عن مؤشرات عدة وتحوّلها إلى طمأنة الأمريكيين عبر تضليلهم, واستناداً إلى ما أجمع عليه كثيرون، فقد قوض ترامب على مدى ستة أسابيع خلف الكواليس العديد من الجهود الرامية إلى محاربة انتشار فيروس “كورونا”، إذ أطلق العديد من التصريحات التي ساهمت في تضليل الرأي العام، ناهيك عن رسائل مختلفة صدرت عن البيت الأبيض في كانون الثاني وشباط الماضيين وزعمت احتواء الفيروس، هذه التصريحات كانت السبب وراء عدم تجهُّز المنشآت الصحية لاحتواء الوباء, وخير دليل على ذلك تأكيد ترامب خلال مشاركته في “منتدى دافوس” في كانون الثاني الماضي أن “الفيروس تحت السيطرة”.

وفيما الوباء ينتشر كالنار في الهشيم في الولايات المتحدة التي تتصدر دول العالم من حيث عدد الإصابات, بات ترامب الذي كان يعتبر أن الطرق مفتوحة أمامه للفوز بولاية ثانية، بمواجهة صعبة على جبهتين.

الأولى هي الرد على الانتقادات الموجهة إليه بعد استخفافه في بداية الأمر بأزمة فيروس “كورونا”، والثانية هي التداعيات الاقتصادية لهذه الأزمة في الولايات المتحدة خاصة بعد ارتفاع عدد العاطلين عن العمل إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وعليه, باتت حظوظ ترامب للفوز بولاية ثانية ضعيفة جداً بعد أن أفقده فيروس “كورونا” ما تبقى من ثقة الأمريكيين, فكل تخمينات ترامب حيال “كورونا” وادعاءاته بأن الفيروس وكل شيء تحت السيطرة انكشف زيفها على أرض الواقع حيث لم يكن هناك شيء تحت السيطرة, خاصة بعد أن تبين أن الولايات المتحدة التي يتفاخر ترامب “بإمكانياتها وباقتصادها القوي” تفتقر حتى إلى عدد كاف من أسرّة المستشفيات وتستورد معظم المضادات الحيوية من الصين.

تابعوا آخر الأخبار السياسية والميدانيـة عبر تطبيق تيلغرام على الهواتف الذكية عبر الرابط :

Sama TV

 

 

مشاركة الخبر