حديث الأربعاء الاقتصادي رقم (97) (اقتصاديات الإدارة)

إذا كان علم الاقتصاد يتعامل مع مشكلة الندرة، من حيث الاستخدام الأمثل للموارد ، فإن هذا التعامل يغطي عادة ناحيتين، الأولى هي ما يطلق عليه الاقتصاديون اصطلاح ميكرو Micro، وتعني تجميع الموارد وتخصيصها بين الأسواق، والتغيرات الهيكلية في النشاط الاقتصادي، المرتبط بنمو أو انكماش الصناعات. أما الناحية الثانية فيطلق عليها اصطلاح ماكرو Macro، وتختص بالنظام الاقتصادي ككل، من حيث إجمالي الإنفاق على الاستهلاك، وسياسات تحقيق العمالة الكاملة، والاستخدام الكامل للموارد، وزيادة معدلات النمو.
وإذا كان علم الإدارة يهدف إلى التنسيق بين الحجم المتاح من الموارد للمنظمة، من خلال القيام بوظائف التخطيط والرقابة، وذلك لتحقيق غايات معينة، فإن هذا التنسيق لا يمكن أن يتحقق الا من خلال عملية اتخاذ القرارات.
وعلى الرغم من الاعتقاد الذي ساد زمناً بانفصال علم الإدارة عن علم الاقتصاد، إلا أن هذا الاعتقاد لم يعد له ما يبرره.
إن المسؤولية الأساسية لإدارة أي منظمة تتمثل في اتخاذ القرارات التي تتعامل مع المشاكل التشغيلية اليومية، والمشاكل المتصلة بالتخطيط طويلة الأجل، هذه القرارات لا يمكن أن تكون رشيدة وأكثر فعالية، إلا إذا تم اتخاذها بناءً على فهم واضح للظروف الفنية والاقتصادية والبيئية التي تؤثر في هذه القرارات، وتتأثر بها في نفس الوقت.
ولقد أصبح من الأمور المسلم بها، أن استخدام النظريات الاقتصادية لتوضيح وتحليل النواحي الفنية، ومسح البيئة الاقتصادية المحيطة بالمؤسسات و الشركات والاعمال ، يسهم إلى حد كبير في تنمية وتطوير عملية اتخاذ القرارات، خصوصاً في ظل الاتجاه المتزايد من جانب المنظمات والشركات نحو التوسع في الحجم، والذي يصحب معه عادةً درجة أكبر من تعقد العمليات التشغيليةو الادارية والمالية . لهذا السبب برز اليوم علم جديد تحت مسمى "اقتصاديات الإدارة" وأصبح إجراءاً مألوفاً في العديد من الجامعات والمعاهد العلمية المتقدمة.
إن اقتصاديات الإدارة هو العلم الذي يتناول دراسة النظريات  والقواعد والمناهج الاقتصادية،  من حيث إمكانية استخدامها في محاولة البحث عن حلول مثالية لمشاكل المنظمات، وبمعنى أخر، فإن اقتصاديات الإدارة إنما ترتكز على كيفية استخدام وسائل التحليل الاقتصادي في ترشيد عملية اتخاذ القرارات في المنظمة او الشركة .
إن عملية تقييم المشروعات الاستثمارية الخاصة وحتى العامة لا يمكن أن تتم دون الدخول في محاور ومفاهيم علم (اقتصاديات الإدارة) وصولاً لمزاوجة صحيحة ودقيقة لتأثر المشروعات بالبيئة الاقتصادية وللتحليل الاقتصادي الجزئي وارتباطها بالاقتصاد الكلي لأن المشروع أصلاً لا يعمل في فضاء خارجي بل هو وليد الاستخدام الأمثل للموارد والتنسيق بين هذه الموارد
وفي سورية يبدو أن (اقتصاديات الإدارة) تبرز كأهم فروع العلوم الاقتصادية- الإدارية، المطلوب تسليط الضوء عليها بصورة أكبر وإدخالها في جميع الخطط الدراسية والأساليب التطبيقية على مستوى المنشأة والاقتصاد الكلي ودعمها وصولاً لاستثمار اقتصادي أفضل على المستوى الكلي أو الجزئي.
دمشق في 30/9/2020.

كتبه: د. عامر خربوطلي
العيادة الاقتصادية السورية
      فيسبوك
      Syrian Economic Clinic

 

 

تابعوا آخر الأخبار السياسية والميدانيـة عبر تطبيق تيلغرام على الهواتف الذكية عبر الرابط :

 

مشاركة الخبر